ابن منظور
344
لسان العرب
وقال أَبو ذؤيب : من ماء لِصْبٍ سُلاسِل ( 1 ) وقيل : معنى يَتَسَلْسَل ( 2 ) . أَنه إِذا جَرى أَو ضَرَبَتْه الرِّيح يصير كالسِّلْسِلة ؛ قال أَوس : وأَشْبَرَنِيها الهالِكِيُّ ، كأَنَّه * غَديرٌ جَرَت في مَتنِه الرِّيحُ سَلْسَلُ وخَمْرٌ سَلْسَلٌ وسَلْسال : لَيِّنَة ؛ قال حَسَّان : بَرَدى يُصَفَّقُ بالرَّحِيق السَّلْسَل وقال الليث : هو السَّلْسَل وهو الماء العَذْب الصافي إِذا شُرب تَسَلْسَل في الخَلْق . وتَسَلْسَلَ الماءُ في الخلق ؛ جَرى ، وسَلْسَلْته أَنا : صَبَبْته فيه ؛ وقول عبد الله بن رَواحَة : إِنَّهُمْ عندَ رَبِّهِم في جِنانٍ ، * يَشْرَبُون الرَّحِيقَ والسَّلْسَبيلا الرَّحِيق : الخَمْر ، والسَّلْسَبيل : السَّهْل المَدْخَل في الحَلْق ، ويقال : شَرابٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ وسَلْسَبيلٌ . قال ابن الأَعرابي : لم أَسمع سَلْسَبيل إِلَّا في القرآن ؛ وقال الزجاج : سَلْسَبيل اسم العين وهو في اللغة لما كان في غاية السَّلاسة فكأَنَّ العين سُمِّيت لصِفتها ؛ غيره : سَلْسَبيل اسم عين في الجنة مَثَّلَ به سيبويه على أَنه صفة ، وفسره السيرافي . وقال أَبو بكر في قوله تعالى : عَيْناً فيها تُسَمَّى سَلْسَبيلاً ؛ يجوز أَن يكون السَّلْسَبيل اسماً للعين فنُوِّن ، وحَقُّه أَن لا يُجْرى لتعريفه وتأْنيثه ليكون موافقاً رؤوس الآيات المُنوَّنة إِذ كان التوفيق بينهما أَخَفَّ على اللسان وأَسهل على القارئ ، ويجوز أَن يكون سَلْسَبيل صفة للعين ونعتاً له ، فإِذا كان وصفاً زال عنه ثِقَلُ التعريف واسْتَحَقَّ الإِجراء ، وقال الأَخفش : هي مَعْرِفة ولكن لما كانت رأْس آية وكان مفتوحاً زيدت فيه الأَلف كما قال : كانت قوارير قواريراً ؛ وقال ابن عباس : سَلْسَبيلاً يَنْسَلُّ في حُلوقهم انْسِلالاً ، وقال أَبو جعفر محمد بن علي ، عليه السلام : معناها لَيِّنة فيما بين الحَنْجَرَة والحلق ؛ وأَما من فسره سَلْ رَبَّك سَبيلاً إِلى هذه العين فهو خطأٌ غير جائز . ويقال : عين سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ وسَلْسَبيلٌ معناه أَنه عَذْب سَهْل الدخول في الحلق ، قيل : جمع السَّلْسَبيل سَلاسِبُ وسَلاسِيبُ ، وجمع السَّلْسَبيلة سَلْسَبيلات . وتَسَلْسَل الماءُ : جَرى في حَدُور أَو صَبَب ؛ قال الأَخطل : إِذا خاف من نَجْمٍ عليها ظَماءَةً ، * أَدَبَّ إِليها جَدْوَلاً يَتَسَلْسَلُ والسَّلْسَبيل : اللَّيِّن الذي لا خشونة فيه ، وربما وُصف به الماء . وثوب مُسَلْسَلٌ ومُتَسَلْسِلٌ : رديء النَّسْج رَقِيقه . اللحياني : تَسَلْسَل الثوبُ وتَخَلْخَل إِذا لُبِس حتى رَقَّ ، فهو مُتَسَلْسِلٌ . والتَّسَلْسُل : بَريق فِرِنْد السيف ودَبيبُه . وسَيْفٌ مُسَلْسَل وثوب مُلَسْلَسٌ ( 3 ) وفيه وَشْيٌ مُخَطَّطٌ ، وبَعْضٌ يقول مُسَلْسَلٌ كأَنه مقلوب ؛ وقال المعطل الهذلي : لم يُنْسِني حُبَّ القَبُولِ مَطارِدٌ ، * وأَفَلُّ يَخْتَصِمُ الفُقَارَ مُسَلَّسُ
--> ( 1 ) قوله [ من ماء لصب ] هذا بعض بيت من الطويل تقدم في ترجمة شرج : فشرّجها من نطفة رحيبة سلاسلة من ماء لصب سلاسل . ( 2 ) قوله [ وقيل معنى يتسلسل ] هكذا في الأَصل ، ولعل يتسلسل محرف عن سلسل بدليل الشاهد بعد . ( 3 ) قوله [ وثوب ملسلس ] وقوله [ وبعض يقول مسلسل ] هكذا في الأَصل ومثله في التهذيب ، وفي التكملة عكس ذلك .